الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

412

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

عصر الغيبة كما يدل عليه ما مرّ آنفا . نعم لا يشترط ذلك في قاضي التحكيم ، وهو من تراضى الخصمان بالترافع إليه والحكم بينهما فانّ المشهور بل أدعى الإجماع عليه أنّه لا يشترط فيه النصب من قبل الإمام عليه السّلام والكلام فيه في محله . المنصب الثالث : الولاية أعني ولاية الفقيه على التصرف بأنواع التصرفات ، وهي في الجملة ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، إنّما الكلام في حدودها وشروطها ، وقد ذكر المحقق النائيني قدّس سرّه في منية الطالب أنّ للولاية مراتب ثلاثة : « أحدها » وهي المرتبة العليا مختصة بالنبي وأوصيائه الطاهرين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) وغير قابلة للتفويض إلى أحد ، واثنان منها قابلتان للتفويض . أمّا غير القابلة فهي كونهم عليهم السّلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم بمقتضى الآية الشريفة النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهذه المرتبة غير قابلة للسرقة ولا يمكن أن يتقمص بها من لا يليق بها . وأمّا القابلة للتفويض فقسم منها يرجع إلى الأمور السياسية التي يرجع إلى نظم البلاد وانتظام أمور العباد وسد الثغور والجهاد مع الأعداء والدفاع عنهم ونحو ذلك ممّا يرجع إلى وظيفة الولاة والامراء ، وقسم يرجع إلى الافتاء والقضاء و . . . ( انتهى محل الحاجة ) « 1 » . وتبعه في هذه التقسيم جامع المدارك « 2 » . والانصاف أنّ مراتب الولاية العامة أكثر من ذلك لكل منها محل خاص في الفقه ، ويمكن إنهائها إلى سبع مراتب ، بعضها أقوى من بعض لا بدّ من ذكرها ثم تحقيق حالها بحسب الأدلة وكلمات الفقهاء الأعلام ( رضوان اللّه عليهم ) .

--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 325 . ( 2 ) . جامع المدارك ، ج 3 ، ص 98 .